الأحد، 6 فبراير 2011

في التفكير..

ليس المؤمن بالحائر
ولا صاحب اليقين الأعمى..
ولكن المؤمن صاحب إيمان صريح..
له قلب يفقه به..
يقلب به الأمور..
..
والقلب عند القدماء هو اسم للعقل
لأنه مكان التقليب والترديد
وموضع التفكر والتأمل..
-وإن استخدم أطباء التشريح فيما بعد اسم القلب لعضو ضخ الدم-
..
لا بد للمؤمن الحُر من عقل متفكر
يختبر به ما يعرض له متمعنا في كل جانب من جوانبه..
يتأمل في الأمر؛
ثم يتأمل فيما نتج عن تأمله..
وهكذا يتسلسل في تفكير لا نهائي..
..
قد يدفع ثمن تفكيره من راحته؛
ولكنّ هذا قدَرُه، وسرُّ وجوده..
لو أراح عقله ليقين الجمود أو يقين التقليد للسالفين؛
فإنه بذلك يلغي عقله أو يلغي وجوده..
..
فالمؤمن الحر كما قال الفلاسفة: ناطق.. أي مفكر..
يميزه عن سواه من الكائنات أنه يفكر..
كذلك قال أحدهم بأنه يفكر إذن هو موجود
فهو لو لم يفكر ويتساءل؛ لما تأكد له وجوده!
..
الإيمان قصة بحث طويلة، وأسئلة لا تنتهي..
ولكن هذه الأسئلة هي سر صريح الإيمان!
..
ليس الإيمان هو يقين التقليد لما توصل له الآخرون..
ولا هو جمود النفي والإنكار
(كما يفعل بعض من أراح عقله من التأمل)
فإن الملحد جامد،
قد حجر على تساؤلاته بجواب واحد،
وألغى صفة التقليب لعقله!
وكذلك المقلد..
..
لا خوف على المؤمن من التفكير طالما كان تفكيره مستمراً
لا يحده حد بتقليد أو جمود..
إذ إنه بامتلاكه مَلَكَة التفكير؛ لن يضره شيء بإذن الله..
فحتى لو خاض في بحور مظلمة، وتاه في صحاري مهلكة؛
فإنه يظل يمتلك أداة النجاة وهي التفكير..
..
لا خوف من التفكير..
إنما الخوف على المؤمن من عدم التفكير
أو التفكير لفترة أو لبرهة أو لمرة واحدة ثم التوقف!
فإن هذا هو الجمود..
كالذي فكر وقدّر، فقتل كيف قدّر!
فإنه تفكر قليلاً ثم أراح عقله بإجابات محددة
فقال إن هذا إلا سحر يؤثر..
إن هذا إلا قول البشر!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق